الشيخ محمد السند

361

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

* ظاهرة النفاق في الإسلام وظاهرة النفاق في الإيمان متحاذيتان فإنّ ظاهرة النفاق في الإسلام ابتدأت في صدر الإسلام واعتمدت على التحلّي بحلية نسك ونواميس أعمال الإسلام البدنيّة الظاهرة ، إلّاأنّها تتنكّر في قلبها ومعارفها لحقيقة التسليم وواقعيته بفرائض اللَّه وأوامره وحاكميّته فضلًا عن سنن وأوامر وحاكمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وليس من الضروري أن يلتفت من يعيش في حالة النفاق إلى الازدواجية التي يعيشها ، والتناقض بين الزي الديني الذي تلبّس به في سلوكه الظاهر وبين تمرّده القلبي والمعرفي الذي يتبنّاه ويسلكه في قناعاته ورؤاه الفكرية ، فهو يمزج بين الحالتين الباطنة والظاهرة المتدافعتين من دون أن يقرّ بالتناقض والتدافع فيما بينهما . ومن ثمّ يكون نتيجة سلوكه حتى في الظاهر ممزوجاً بأفعال عدائية مخرّبة لكيان الدين ومساره ومنهاجه رغم تقمّص هذا الشخص لزي نسك وطقوس الإسلام على صعيد سلوكه الفردي أو في العبادة الفردية أو في بعض الأفعال ذات صبغة الملة الحنيفية . وقد وقع التركيز وإلقاء الضوء كثيراً على النفاق في الإسلام منذ بدايته وجرت كثير من الدراسات والمتابعات تبعاً لما أشارت إليه الآيات والروايات وتتابعت هذه البحوث طيلة أربعة عشر قرناً ، إلّاأنّ ظاهرة النفاق في الإيمان لم